"هل سيتمكن البلدان من تجاوز عقبات انعدام الثقة والبعد الجغرافي؟"، بهذا التساؤل علقت صحيفة "تركيا توداي" على التقارب الأخير بين مصر وسوريا وفي أعقاب لقاء وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني نظيره المصري بدر عبدالعاطي في القاهرة. لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وزيادة التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين.
مسارات متباينة للربيع العربي
وقالت: "بالنظر إلى التاريخ، من العصور القديمة إلى العصور الحديثة، لطالما كانت سوريا ومصر تربطهما علاقات قوية، وأحيانًا صعبة. لكن اليوم، يمثل كلا البلدين نتيجتين متناقضتين للانتفاضات الشعبية، والتي يشار إليها عادة باسم الربيع العربي".
وأضافت: "بينما غالبًا ما يتم الاستشهاد بمصر كمثال على ثورة فاشلة أدت إلى عودة البلاد إلى الحكم الاستبدادي، فإن سوريا تُعد قصة نجاح لانتفاضتها الشعبية".
وأوضحت: "في حين إن الاتجاه الذي تسلكه سوريا في عملية انتقالها الحاسمة لم يتضح بعد، فإن جميع المؤشرات الحالية تشير إلى إجراء انتخابات حرة على مستوى البلاد".
في المقابل، قالت الصحيفة: "بالنسبة للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي عزز سلطته بانقلاب ضد الرئيس المنتخب الحقيقي الأخير والوحيد، محمد مرسي، فإن هذا الاتجاه مثير للقلق".
وتابعت: "كان الخوف من الآثار الجانبية المحتملة على مصر مرتفعًا في ديسمبر 2024، لكن المناورات الدبلوماسية والتواصلية البارعة التي قام بها الرئيس السوري أحمد الشرع قد خففت من هذا الخوف".
حدود الثقة والقوة العسكرية
وبحسب التقرير، فإنه "لا يزال هذا الواقع الأساسي يشكل عائقًا طبيعيًا أمام العلاقات السورية المصرية. وتبذل دمشق جهودًا حثيثة لبناء الثقة، وإعادة العلاقات إلى سابق عهدها، وتعزيز مستوى التعاون".
وأشارت إلى أنه "من جهة أخرى، لا تزال القاهرة في موقف دفاعي. وعندما حضر الشرع والسيسي مؤخرًا قمة في قبرص، عكست لغة جسد الزعيمين هذا الموقف".
وفي هذا الإطار، رأت الصحيفة أنه "لا يخلو المسعى السوري من مبررات. فمن مصلحة سوريا محاولة رفع عتبة هذا الحد الطبيعي".
وأشارت إلى أنه "بإمكانها الاستفادة من البراعة العسكرية المصرية لتقليل الاعتماد على تركيا، وتسريع تدريب قواتها المسلحة، والأهم من ذلك، المساعدة في موازنة إسرائيل".
لكنها قالت: "من المرجح أن يستمر هذا الحد الطبيعي، بالإضافة إلى انعدام الثقة بين الجيش المصري والجيش السوري، في الحد من التعاون العسكري".
"إلى جانب هذا الحاجز الأيديولوجي غير المرئي، يوجد أيضًا حاجز مادي بين الدولتين"، كما أشارت الصحيفة.
غير أنها رأت ثمة قيود تسيطر على العلاقات، قائلة: "بما أنهما لا يجاوران بعضهما البعض، وبما أن إسرائيل تقع بينهما، فهناك قيود معينة لا يمكن للدول التغلب عليها- حتى لو أرادت ذلك".
واعتبرت أن "أفضل دليل على هذه الحقيقة الأساسية هو التجربة الفاشلة للجمهورية العربية المتحدة. حتى عندما تتداخل الأيديولوجيات وتوجد الإرادة، فإن للجغرافيا ميلاً لفرض نفسها على العلاقات".
turkiyetoday.com/opinion/can-syria-and-egypt-overcome-the-legacy-of-mutual-suspicion-3219360?s=3

